ذِكْرُ مُصِيبَةٍ؛ رَوْضَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام

ذِکْرُ مُصِیبَهٍ؛ رَوْضَهُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام
زیاره الأربعین – الجلسه الثانیه – ۱۳۷۰هـ

أذکرُ لکم شیئاً من مصیبه أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السلام.

حین ضُرِب على هامته الشریفه بالسیف، فإنّ لهذه الضربه حدیثاً آخر.

کیف وُجِّهت إلیه الضربه؟

وما حقیقه ذلک المشهد؟

وما سرُّ شهاده هذه الذوات المقدّسه؟

وما معنى الشهاده فی حقّهم؟

ذلک بحثٌ لم نتعرّض له، ولسنا بصدده الآن، ولعلّ الله تعالى لا یفتح لنا فیه باب الکلام إلا على ید بقیه الله، الحجّه بن الحسن أرواحنا وأرواح العالمین له الفداء.

لقد وقعت الضربه وهو فی نافله الفجر؛ فقد صلّى أمیر المؤمنین علیه السلام رکعتَی النافله قبل صلاه الصبح، وفی أثناء النافله هوى علیه ابن ملجم بالسیف.

وللشهاده فی حقّ أمیر المؤمنین علیه السلام شأنٌ عظیم.

فلما وقع فی المحراب بعد الضربه، تناول قبضهً من تراب الأرض، ونظر إلیها ثم تلا قوله تعالى:

﴿مِنْهَا خَلَقْنَاکُمْ﴾.

أکان یقرأ القرآن فحسب؟

القرآن هو التنزیل، أمّا أمیر المؤمنین علیه السلام فهو مظهرُ أمِّ الکتاب وحقیقته.

فکأنّه وإن کان یتلو ظاهرَ الآیه، فإنّه فی باطنها یشیر إلى مقامه الشریف.

ثم تلا:

﴿مِنْهَا خَلَقْنَاکُمْ وَفِیهَا نُعِیدُکُمْ﴾ (طه: ۵۵).

ثم قال تعالى:

﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُکُمْ تَارَهً أُخْرَى﴾.

وجاء فی الزیاره الجامعه الکبیره:

«وَإِیَابُ الْخَلْقِ إِلَیْکُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَیْکُمْ».

فإیاب الخلق کلِّهم إلیهم، وحسابهم علیهم.

وکان التراب على رأسه الشریف وهو یتلو هذه الآیه المبارکه.

ثم حضر الإمام الحسن والإمام الحسین علیهما السلام، وجاء بعضُ الأصحاب ببساطٍ حملوه علیه، إذ کانت الضربهُ شدیدهً نافذه، فوضعوا أمیر المؤمنین علیه السلام فیه، وأخذوا یحملونه إلى داره.

وقد أتمّ صلاته على تلک الحال، ثم اشتدّ علیه التنفّس بعد الصلاه، إذ کانت الضربه عمیقهً مؤلمه.

ولمّا اقتربوا من المنزل، فتح عینیه، وأشار بیده إلى طرف البساط، ثم حرّک قدمیه مراراً، وقال:

«یا حسن، أنزلنی من هذا البساط.»

فقال الإمام الحسن علیه السلام:

یا أبتاه، وأنت بهذه الحال، کیف تستطیع المشی؟

فقال:

«لا یا حسن، بل ابتعدوا عنّی قلیلاً، ودعونی أدخل بنفسی.»

فقالوا:

یا أمیر المؤمنین، فدعنا على الأقلّ نأخذ بعضدک.

فقال:

«لا یا حسن، أرید أن أدخل على قدمیّ.»

فقیل له:

یا أمیر المؤمنین، وما سبب ذلک؟

فقال:

«لا أرید أن ترانی زینب على هذه الحال؛ فإنّها لا تطیق ذلک.»

احفظوا قلب زینب، ولا تدعوه ینکسر.

فلو رأت أباها بهذه الهیئه، فلا یُدرى ماذا یحلّ بقلبها.

فلتحترق القلوب…

حین جاءت زینب علیها السلام إلى مصرع أخیها فی أرض کربلاء لتودّعه الوداع الأخیر.

لقد غیّرت کثرهُ الجراح معالمَ الجسد الشریف، حتى إنّ شدّهَ محبّه الأخت لأخیها لم تمکّنها أوّل الأمر من معرفته.

فأخذت تُزیح السیوف المکسوره، والرماح المحطّمه، وکلَّ ما کان على جسد أخیها.

ثم وضعت فمها الشریف على العروق المقطوعه، وقبّلت موضعاً لم یُقبّله رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم، ولا أمیر المؤمنین علیّ المرتضى، ولا الصدّیقه فاطمه الزهراء سلام الله علیها.

ولم یتمکّن القوم من إبعاد هذه الأخت عن جسد أخیها إلا بضربها بأعقاب الرماح والسیاط.

«لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّهَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ»

ومن الأدعیه التی یُرجى لها الإجابه:

رحم الله من قرأ سوره الفاتحه، وسوره الإخلاص، وأکثر من الصلاه على محمد وآل محمد.

اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ وعجّل فرجهم

یا علی مدد