رَوْضَةُ بَابِ الْحَوَائِجِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ عليه السلام

رَوْضَهُ بَابِ الْحَوَائِجِ أَبِی الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ علیه السلام
نزول القرآن الکریم – الجلسه الأولى – ۱۱ / ۱۰ / ۱۳۷۰هـ

رَوْضَهُ بَابِ الْحَوَائِجِ أَبِی الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ علیه السلام

هذه هی اللیله الأخیره من هذا المجلس المبارک، مجلس النور، ومجلس الولایه، الذی شرف أصحابه بخدمه أهل البیت علیهم السلام والتشرّف بالانتساب إلى عتبتهم المقدّسه.

وجرت العاده فی اللیله الأخیره أن یکون التوسّل إلى باب الحوائج أبی الفضل العباس علیه السلام.

وقد وصفه الإمام المعصوم علیه السلام بأبلغ وصف، فقال:

«رَحِمَ اللهُ عَمَّنَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِیٍّ، کَانَ نَافِذَ الْبَصِیرَهِ، صُلْبَ الْإِیمَانِ، لَا تَأْخُذُهُ فِی اللهِ لَوْمَهُ لَائِمٍ.»

رحم الله عمَّنا العباس بن علی.

کان نافذ البصیره، یرى الحقائق بعین القلب، ویعرف أهلها حقّ المعرفه.

وکان صلب الإیمان، ثابت العقیده، راسخ الیقین.

وکان لا یثنیه عن طریق الحق لومُ اللائمین، مهما کثرت الملامه.

وقد أکثر الناس من لومه.

ومن الذین خاطبوه أخوه الأکبر محمد بن الحنفیه.

وکان محمد بن الحنفیه من أصحاب السابقه فی الإسلام، ومن أشهر فرسان المسلمین، حتى إنّ المؤرخین من غیر الشیعه ذکروا شجاعته وقوّته.

وکان فی صفّین مسؤولًا عن توزیع السلاح والدروع.

وکان إذا رأى الدرع طویلًا یعیق حرکه المقاتل، قبض على طرفه ومزّقه بیده من شدّه قوّته.

وقد نقلت الکتب من مواقفه فی الشجاعه ما یثیر العجب.

ومع ذلک، قال له أمیر المؤمنین علیه السلام یومًا:

«أَدْرَکَکَ عِرْقٌ مِنْ أُمِّکَ.»

ولم یقل: أدرکک عرقٌ منّی.

ففی بعض المواطن، عندما کانت السهام تتساقط کالمطر، قال له أمیر المؤمنین:

«تقدّم یا محمد.»

فتوقّف.

فقال ثانیه:

«تقدّم.»

فلم یتحرّک.

فأخذ الإمام الرایه من یده.

فقال محمد:

یا أبتِ، دع السهام تهدأ قلیلًا، فإنها تنهمر انهمار المطر.

فقال له الإمام:

«ذلک من عِرْقِ أُمِّکَ.»

وقد فسّر هذا الکلام بمعنیین:

أحدهما: أنّه مدحٌ لأمّه، وأنّ ما فیه من الخیر والشجاعه إنما هو من آثار تربیتها.

والآخر: أنّه فی هذا الموطن لم یعمل بما یقتضیه مقام أبیه، ولو کان کذلک لتقدّم.

ولا یجوز لنا أن ننتقص من محمد بن الحنفیه، فهو ابن أمیر المؤمنین علیه السلام، ومن أهل الفضل.

وقد لامه بعض الناس أیضًا، فقالوا له:

أما کان من الإنصاف أن یُبقی الحسن والحسین، ویأمرک أنت بالتقدّم إلى القتال؟

فأجاب بأدبٍ عظیم:

«الحسن والحسین عینا أبی، ونوراه، وإذا أُرید حفظ العین، فإنّ الید هی التی تتلقّى الضربه، وأنا ید أبی.»

ثم خاطب محمدُ بن الحنفیه أخاه العباس علیه السلام فقال:

یا عباس، إذا ذُکر السفر إلى کربلاء، تقوم بکلّ هذه الحماسه، فإذا رآک أهل هذا الرکب ثابتًا ازدادوا عزیمهً على المسیر.

فلو تراجعت قلیلًا، وقلت للحسین: یا أخی، لا أخرج معک، لعلّنا نستطیع أن نثنیه عن هذا السفر.

فنظر إلیه أبو الفضل العباس علیه السلام وقال:

«یا محمد، لولا أنّک أخی الأکبر، لکان جوابی لک بالسیف.»

أتظنّ أنّک تستطیع أن تفرّق بینی وبین الحسین؟

أتظنّ أنّک تستطیع أن تصرفنی عن کربلاء؟

ثم وقع فی قلب أبی الفضل علیه السلام خاطر، وهو أن یکون محمد بن الحنفیه، بدافع المحبّه والشفقه، قد یفکّر فی وسیله یمنع بها الإمام الحسین علیه السلام من المسیر.

فخرج مسرعًا إلى دار السیده زینب سلام الله علیها.

ولمّا طرَق الباب وفتحته له، ألقى بنفسه فی أحضانها، وأخذ یبکی.

فقالت له زینب:

یا أخی، ما الذی أبکاک؟ وما الذی حدث؟

فقال:

«أقسم علیک بحقّ الحسین، أخی وسیدی، أن لا یقع یومٌ تذهبون فیه إلى کربلاء وتترکونی خلفکم.»

فقالت له السیده زینب سلام الله علیها:

«اطمئنّ، فإنّک ستکون معنا فی هذا السفر.

لقد سمعتُ أمّی فاطمه الزهراء سلام الله علیها تذکر أنّک ستکون رفیقنا فی هذا الطریق.»

ولهذا، فی اللحظات الأخیره، حین کان الإمام الحسین علیه السلام عند جسد أبی الفضل العباس علیه السلام، وقد أثخنته الجراح حتى لم یعد یقوى على الحرکه، جاءت السیده زینب سلام الله علیها.

وکان أوّل من خاطبته هو أبو الفضل العباس علیه السلام.

وقفت عند ذلک الجسد المقطّع وقالت:

«یا أخی، أرأیت؟ لقد أصبحتَ کربلائیًّا کما کنتَ تتمنّى.

یا أخی، لقد أخبرتک فی المدینه أنّک ستکون معنا فی هذا السفر.

ولکنّی ما کنت أتصوّر یومًا أن أرى حامل لواء أخی الحسین صریعًا على تراب کربلاء.»

«لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّهَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ»

ومن الأدعیه التی یُرجى لها الإجابه:

رحم الله من قرأ سوره الفاتحه، وسوره الإخلاص، وأکثر من الصلاه على محمد وآل محمد.

اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ وعجّل فرجهم

یا علی مدد