رَوْضَةُ سَلْمَانَ وَالسَّيِّدَةِ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ

رَوْضَهُ سَلْمَانَ وَالسَّیِّدَهِ الصِّدِّیقَهِ الطَّاهِرَهِ فَاطِمَهَ الزَّهْرَاءِ عَلَیْهَا السَّلَامُ
شرح سوره الکوثر – الجلسه الثامنه – ۲۸ / ۰۹ / ۱۳۷۰هـ

رَوْضَهُ سَلْمَانَ وَالسَّیِّدَهِ الصِّدِّیقَهِ الطَّاهِرَهِ عَلَیْهَا السَّلَامُ

ما أجمل أن یبقى صاحب الدار مجهولًا کلما فتح بیته لإقامه مجالس أهل البیت علیهم السلام.

ولیس هذا مدحًا لأحد، وإنما هو بیان لواقعه.

لقد سألنی بعض الإخوه لیله أمس: من هو صاحب هذا المنزل؟

فقلت فی نفسی: طوبى لهذا الرجل، ما أسعده!

فالمجلس الذی یُقام باسم السیده الصدیقه الطاهره فاطمه الزهراء علیها السلام ینبغی أن یکون خالصًا لله، بعیدًا عن الریاء، والحمد لله على هذه النعمه.

أما سلمان الفارسی رضی الله عنه، فقد کان من الزهّاد وأهل الورع.

وذات یوم رأى السیده فاطمه الزهراء علیها السلام تمرّ، فإذا بخمارها قد رُقِّع بعده رقع من لیف النخل.

فبکى وقال:

یا بنت رسول الله، إن بنات کسرى وقیصر یعشن فی القصور، ویتنعّمن بأفخر اللباس، وأنت ابنه خاتم الأنبیاء، وثوبک على هذه الحال؟

فقالت الصدیقه الطاهره علیها السلام:

«یا سلمان، أنا عِیالُ عَلِیٍّ، وزوجی هو علی.»

تأمّلوا هذا الأدب الرفیع.

إنها تشیر إلى أن علیًّا علیه السلام اختار الزهد فی الدنیا، فاختارت معه طریقه.

وقد روی أنه مرّت ثلاثه أیام لم یجد فیها الحسن والحسین علیهما السلام ما یأکلانه، حتى اصفرّت وجوههما من الجوع.

فلما رآهما أمیر المؤمنین علیه السلام بکى وقال:

یا فاطمه، ما بال ولدیَّ؟

فقالت:

یا علی، ماذا تتوقع؟

لقد مضت ثلاثه أیام، ولم نجد إلا الماء نشربه، ولم نجد طعامًا.

فقام أمیر المؤمنین علیه السلام، ولم یکن یملک من متاع الدنیا إلا درعًا.

فقال:

أذهب فأبیع درعی.

فباعه بستین درهمًا.

فلما علم فقراء المدینه بذلک، اجتمعوا حوله، فأعطاهم المال کله، ولم یُبقِ لنفسه شیئًا.

ثم عاد إلى البیت.

فاستقبلته السیده فاطمه علیها السلام وقالت:

یا علی، هل جئت بطعامٍ للصغار؟

فأشار بیده أنه لم یأت بشیء.

فقالت:

أما بعت الدرع؟

قال:

بلى.

قالت:

فأین ثمنه؟

قال:

أعطیته لفقراء المدینه.

فقالت الصدیقه الطاهره علیها السلام:

«لیتک عدَدْتَنی أنا والحسن والحسین من فقراء المدینه، فأعطیتنا شیئًا منه.»

وفی تلک اللحظه دخل رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم، وسمع ما دار بینهما.

فقال:

«یا فاطمه، لا تخاطبی علیًّا بهذا الخطاب، فإن هذا هو علی.»

ولهذا، لما قال سلمان:

إن بنات کسرى وقیصر فی نعیم.

قالت الزهراء علیها السلام:

«أنا زوجه علی.»

ولم تُظهر للناس شکوى ولا تذمّرًا.

فالمؤمن لا یجعل حاله وسیله للتفاخر أو الشکوى أمام الناس.

وفی موقف آخر، حدّث أمیر المؤمنین علیه السلام بنفسه.

قال:

لما حضرتُ عند فراش فاطمه الزهراء علیها السلام، وجاء معی الحسن والحسین علیهما السلام، أدرکنا أن روحها الشریفه قد فارقت الجسد.

فنادیتها:

یا فاطمه…

فلم تجب.

ثم قلت:

یا بنت رسول الله…

فلم تجب.

ثم قلت:

یا أمَّ الحسن والحسین…

فلم یصدر منها جواب.

فعندئذٍ خاطبتها بذلک الاسم الذی هو سرّ الولایه، وقلت:

«یا فاطمه، أنا علی.»

فما إن بلغها هذا النداء حتى…

«وَاللهِ لَقَدْ حَنَّتْ وَأَنَّتْ وَمَدَّتْ یَدَیْهَا.»

فتحرکت، ومدّت یدیها، وفتحت عینیها.

وکان أول ما قالت:

«یا علی، ابکِ… وأکثر من البکاء.

أحب أن تقع دموعک على وجهی.

فقد سمعتُ أبی رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یقول:

إن دمعه المظلوم تُطفئ لهیب نار جهنم.

یا علی، لا أعرف أحدًا فی هذه الأمه هو أظلم منک.»

«لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّهَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ»

ومن الأدعیه التی یُرجى لها الإجابه:

رحم الله من قرأ سوره الفاتحه، وسوره الإخلاص، وأکثر من الصلاه على محمد وآل محمد.

اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمدٍ وعجّل فرجهم

یا علی مدد